الشيخ محمد السماوي

52

أبصار العين في أنصار الحسين ( ع )

إن مر بي هذا الغلام لأثكلن به أباه ، فقلت : لا تقل ، يكفيك هؤلاء الذين احتوشوه . فقال : لأفعلن ، ومر بنا علي وهو يطرد كتيبة فطعنه برمحه فانقلب على قربوس فرسه فاعتنق فرسه فكر به على الأعداء فاحتووه بسيوفهم فقطعوه ( 1 ) . فصاح قبل أن يفارق الدنيا : السلام عليك يا أبتي ، هذا جدي المصطفى قد سقاني بكأسه الأوفى وهو ينتظرك الليلة ، فشد الحسين ( عليه السلام ) حتى وقف عليه وهو مقطع فقال : " قتل الله قوما قتلوك يا بني ، فما أجرأهم على الله وعلى انتهاك حرمة الرسول " ، ثم استهلت عيناه بالدموع ، وقال : " على الدنيا بعدك العفا " ( 2 ) . وروى أبو مخنف ، وأبو الفرج عن حميد بن مسلم الأزدي أنه قال : وكأني أنظر إلى امرأة قد خرجت من الفسطاط وهي تنادي : يا حبيباه يا بن أخياه ، فسألت عنها ، فقالوا : هذه زينب بنت علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فجاءت حتى انكبت عليه ، فجاء الحسين ( عليه السلام ) إليها وأخذ بيدها إلى الفسطاط ، ورجع فقال لفتيانه : " احملوا أخاكم " فحملوه من مصرعه ، ثم جاءوا به فوضعه بين يدي فسطاطه ( 3 ) . وقتل ولا عقب له . وفيه أقول : بأبي أشبه الورى برسول * الله نطقا وخلقة وخليقه قطعته أعداؤه بسيوف * هي أولى بهم وفيهم خليقه ليت شعري ما يحمل الرهط منه * جسدا أم عظام خير الخليقة

--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين : 115 . ( 2 ) راجع مقاتل الطالبيين : 115 ، واللهوف : 167 . ( 3 ) تاريخ الطبري : 3 / 331 بتفاوت في بعض الكلمات .